أحمد بن محمد الخفاجي

302

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد اللّه المزني ، وهو نهر بالبصرة . ذكر الواقدي أن سيدنا عمر أمر أبا موسى الأشعري رضي اللّه عنهما بحفر نهر بالبصرة فأجراه على يد معقل فنسب إليه ، وتوفي معقل بالبصرة في ولاية عبيد الله بن زياد البصرة لمعاوية قاله ياقوت « 1 » . ( نُود ) : في المثل : « أَمْرَع مِن نُود وأَجْدَب مِن بَرَهُوت » ، وبرهوت واد بحضر موت ونُود جبل لما أهبط اللّه آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض ، نزل عليه . وهو أخصب جبل في الأرض . ولما مات دفن بمغارة فيه فكانت بنو شيث تعظم قبره فجعل رجل من ولد قابيل مثالا حاكى به ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وكانوا قوما صالحين . ثم فشا ذلك حتى عبدت ، وكان ذلك أوّل عبادة الأصنام وسببها . ( النَّدّ ) : مصنوع وهو العود المطرّى بالمسك والعنبر والبان . قاله الزمخشري في ربيع الأبرار . ( نَبَحَ الكَلْبُ القَمَرَ ) : قال ابن السيد في شرح سقط الزند « 2 » ، في شرح قول المعرّي : [ من المتقارب ] : تعاطوا مكاني وقد فتّهم * فما أدركوا غير لمح البصر وقد نبحوني فما هجتهم * كما نبح الكلب ضوء القمر « هو مثل تعاوره الناس قديما وحديثا ، ويرون معناه أن الكلب إذا أصابه ألم البرد ، ورأى ضوء القمر توهّم أنه يدفئ كما تدفئ الشمس ، فإذا رقد فيه لم يجد دفاء فينبح كأنه يضجر منه ، ويغضب على القمر كما ينبح نحو السحاب إذا ضجر من كثرة مطره » . قال الأفوه : [ من الطويل ] : فباتت كلاب الحيّ تنبح مزنه * وأضحت بنات الماء فيه تمعّج « 3 » وقد ذكر قوم في نباح الكلب نحو القمر أمرا مستظرفا ، ذكروا معنى قول العرب : « أَجْوَعُ مِن كَلْبَةِ حَوْمَل » « 4 » ، إن حومل هذه كانت امرأة تجوّع كلبتها وإن كلبتها نظرت إلى القمر قد طلع فنبحت تتوهمه رغيفا أو شيئا يؤكل . وهذا لا يصح له معنى . والقول الأول أولى انتهى . وهذا كعنز أشعب التي ظنت قوس قزح علفا أخضر فرمت نفسها له فماتت .

--> ( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان ، مج 5 ص 322 . ( 2 ) ابن السيد : شروح سقط الزند ، ق 2 ، ص 649 ، وتمام القول : « . . . إذا كثر مطره ضجرا لما يصيبه من الضرر بكثرة المطر » . ( 3 ) الأفوه الأوديّ : الديوان ( ضمن الطرائف الأدبية ) ، ص 9 ، وفيه ورد « ينبحن » بدل « تنبح » . ( 4 ) حمزة بن الحسن الأصفهاني : سوائر الأمثال على أفعل ، ص 101 .